السبت، 7 مايو 2011

مفكر وفيلسوف عربي


مالــك بــن نبــي



 هو مفكر وفيلسوف ومصلح إسلامي جزائري. وقف حياته للإصلاح، وعمل في ميدان الفكر، ولم يعمل في مجال اختصاصه كمهندس كهربائي، لأن شعوره بالخطر الاستعماري، والمعاناة التي عاشها مع شعب الجزائر جعلته يجيب كل من يسأله : بلدي بحاجة إلى مفكر أكثر منه إلى مهندس. وهذا ما قاله المفكرون بمالك بن نبي: 

"مالك إنسان مسلم بكل ما لكلمة إسلام من بعد إيماني وفكري، وكان يترجم إسلامه في سلوكه وأعماله وأقواله. كان يقدس الثورة كفكرة، ويفهمها أنها إرادة تغيير هادف... عندما سكنت معه في منزل واحد وجدته في حالين اثنين: إما عابدا، وإما مفكرا وكاتبا... كان ذا ثقافة واسعة، يجيد الحوار والرد على سائله بشكل مقنع شاف، حتى أنه كان يستطيع تحديد اختصاص السائل العلمي لمجرد توجيهه الأسئلة حول أي موضوع. كان ينشر كتبه لغرض إيصال فكره، ولذلك كانت تباع بسعر زهيد، مما يوقعها بعجز يسده من جيبه" (الأستاذ فوزي الحسن).


"ويتميز الأستاذ مالك بن نبي في جميع مؤلفاته بعمق التفكير، ومنطقيته، وواقعيته، وقوة أسلوبه في الدفاع عن الأفكار التي يتبناها... وقد استطاع الأستاذ مالك بأسلوبه الذي تفرد به، وثقافته الغربية الواسعة مع ثقافته العربية الإسلامية، أن يوجه إليه أنظار جيل من شبابنا المثقف الذي يتوق إلى الإصلاح مع احتفاظه بقوة العقيدة، وسلامة التفكير" (مصطفى السباعي).


"تنطلق أفكار ابن نبي لا لتضيف في المجتمع الإسلامي معرفة جديدة بالفقه، أو علما مستخلصا من تجارب الحضارة الحديثة، بل لتنظيم هذه المعارف في مفاهيم تربوية تسير بالإنسان خطوة متقدمة... الأستاذ مالك يطرح الإسلام كملهم لقيمنا وقادر على استعادة دور الإنسان مبرأّ من ثقل الحضارة الإمبراطورية، وهو يرى أن الإسلام لا يقدم إلى العالم ككتاب، وإنما كواقع اجتماعي يسهم بشخصيته في بناء مصير الإنسانية" (عمر مسقاوي).


"مالك بن نبي يختلف كثيرا عن الدعاة المفكرين والكتاب، فهو فيلسوف أصيل له طابع العالم الاجتماعي الدقيق الذي أتاحت له ثقافته العربية والفرنسية أن يجمع بين علم العرب وفكرهم المستمد من القرآن والسنة والفلسفة والتراث العربي الإسلامي الضخم، وبين علم الغرب وفكرهم المستمد من تراث اليونان والرومان والمسيحية" (أنور الجندي).


"إنه عربي مسلم، ليس هو من المجتمع الأوروبي الذي عاش فيه بجسمه في شيء، وكان تعمقه في الثقافة الأوروبية سببا في تحرره  من نفوذها، ومعرفته
لمصادرها ولدوافعها الخفية وبواعثها العميقة، ولا سيما أنه جمع إلى جانب الثقافة العلمية ثقافة فلسفية واجتماعية واسعة الأرجاء، عميقة الأغوار، كما تدل عليه آثاره ومؤلفاته العديدة" (الأستاذ محمد مبارك). 

يستخلص ابن نبي في كتاباته أن خلاص العالم الإسلامي يتمثل في تطويع تكنيك الغرب لروح الإسلام. لقد ترك مالك بن نبي آثارا قيمة في مجال الإصلاح والفكر الإسلامي أهمها: الظاهرة القرآنية، وشروط النهضة، ووجهة العالم الإسلامي، ومشكلة الثقافة، والصراع الفكري في البلاد المستعمرة.

لقد جرد مالك بن نبي الفكر العربي وأسباب انحطاطه الحالي وأعطى حلولا تكفي بأن ينهض العالم الإسلامي ليتصدى للغرب. الا يستحق هذا المفكر الإسلامي أن ننحني له؟

مالك بن نبي: مفكرا إصلاحيا (أسعد السحمراني)

الجمعة، 14 يناير 2011

من نوادر المعلمين

معلّــم ناجــح جــداً

 



لقد اخترت لك هذه النوادر الظريفة حول المعلمين وحيلهم تجاه تلامذتهم بل وحدة ذكائهم. لست على يقين أن تكون مهنة التعليم مهنة سامية بعد قراءة السطور التالية.

قال الجاحظ: مررت بمعلم صبيان وعنده عصا طويلة، وعصا قصيرة، وصولجان، وكرة، وطبل، وبوق، فقلت: ما هذا؟ فقال عندي صغار أوباش فأقول لأحدهم اقرأ لوحك فيصفر لي، فأضربه بالعصا القصيرة فيتأخر، فأضربه بالعصا الطويلة، فيفر من بين يدي فأضع الكرة في الصولجان وأضربه فأشجه فتقوم إلي الصغار كلهم بالألواح فأجعل الطبل في عنقي، والبوق في فمي، وأضرب الطبل وأنفخ في البوق، فيسمع أهل الدرب ذلك فيسارعون إلي ويخلصوني منهم.

وحكى الجاحظ أيضا، قال: مررت على خربة فإذا بها معلم وهو ينبح نبيح الكلاب فوقفت أنظر إليه وإذا بصبي قد خرج من دار فقبض عليه المعلم وجعل يلطمه ويسبه فقلت عرفني خبره. فقال هذا صبي لئيم يكره التعليم ويهرب ويدخل الدار، ولا يخرج، وله كلب يلعب به، فإذا سمع صوتي ظن أنه صوت الكلب فيخرج فأمسكه.

أما ألطف ما قرأت عن نوادر المعلمين،  فهو ما رواه الجاحظ عن تأليفه لكتاب حول نوادر المعلمين "وماهم عليه من التغفل" وتردده في تمزيقه. فهو يروي :

 دخلت يوما مدينة فوجدت فيها معلما في هيئة حسنة فسلمت عليه فرد علي أحسن رد، ورحب بي فجلست عنده وباحثته في القرآن فإذا هو ماهر فيه، ثم فاتحته في الفقه والنحو وعلم المنقول وأشعار العرب فإذا هو كامل الآداب. فقلت: هذا والله مما يقوي عزمي على تقطيع الكتاب. قال فكنت أختلف إليه وأزوره فجئت يوما لزيارته فإذا بالكتّّاب مغلق ولم أجده فسألت عنه فقيل مات له ميت فحزن عليه وجلس في بيته للعزاء. فذهبت إلي بيته وطرقت الباب فخرجت إلي جارية، وقالت ما تريد: قلت سيدك فدخلت وخرجت وقالت باسم الله فدخلت إليه وإذا به جالس فقلت عظم الله أجرك لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة كل نفس ذائقة الموت فعليك بالصبر ثم قلت له هذا الذي توفي ولدك قال لا، قلت فوالدك قال لا، قلت فأخوك قال لا، قلت فزوجتك قال لا فقلت: وما هو منك قال حبيبتي فقلت في نفسي هذه أول المناحس فقلت سبحان الله النساء كثير  وستجد غيرها فقال أتظن أني رأيتها قلت وهذه منحسة ثانية، ثم قلت وكيف عشقت من لم تر؟ فقال أعلم أني كنت جالسا في هذا المكان وأنا أنظر من الطاق إذ رأيت رجلا عليه برد وهو يقول:

              يا أم عمــرو جزاك الله مكــرمة                ردي عــلي فــؤادي أينــما كــان
              لا تــأخذين فــؤادي تلعبــين بــه                فكيف يلعب بــالإنسان انســانـــا

فقلت في نفسي لولا أن أم عمرو هذه ما في الدنيا أحسن منها ما قيل فيها هذا الشعر فعشقتها فلما كان منذ يومين مر ذلك الرجل بعينه وهو يقول:

             لقــد ذهــب الحمــار بــأم عمــرو                فــلا رجعت ولا رجــع الحمــار

فعلمت أنها ماتت فحزنت، وأغلقت المكتب، وجلست في الدار. فقلت: يا هذا إني كنت ألفت كتابا في نوادركم معشر المعلمين وكنت حين صاحبتك عزمت على تقطيعه والآن قد قويت عزمي على إبقائه وأول ما أبدأ بك إن شاء الله تعالى.

المستطرف في كل فن مستظرف